الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
385
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
مديدة ولم يكن لأحد مجال التكلم معه ، فمرض السيد أحمد سارد في تلك الجمعة واشتد مرضه فأرسل قاصدا عند السلطان أحمد وقال : إن مرضي هذا عرض لي من طرف حضرة الشيخ ، فإنه غضب عليّ لصدور إساءة الأدب عني لبعض خدامه ، فأرجو من حضرة السلطان أن يشفع لي باسترضاء حضرة الشيخ وطلب العفو منه لجريمتي . فأرسل السلطان إلى حضرة الشيخ الأمير درويش أمين الذي هو من مقربي السلطان ومن مخلصي حضرة شيخنا بالرسالة لطلب العفو عن جريمة السيد أحمد والتفات الخاطر إليه ، ووقع ذلك مرات . وكان حضرة شيخنا يتغافل عنه في كل مرة ولا يلتفت إليه أصلا ، فكثر إلحاح السلطان وإبرامه وقال : إن السيد أحمد من أرباب المصالح العظيمة فأرجو من حضرة الشيخ عفوه عنه البتة . ولما جاوزت مبالغته الحد قال حضرة شيخنا : إن هذا أمر عجيب ، كيف يستدعي السلطان السيد أحمد الميت عني ولست أنا بعيسى عليه السلام حتى أحيي الموتى ! . ثم قال : لكن لما طلب السلطان ذلك مني نعوده . فركب فرسه ، ولما بلغ باب القصر استقبلت جنازة السيد أحمد ، فرجع إلى منزله . ونقل : أن السلطان أحمد أبطل الرسومات الموضوعة على أموال التجار في سمرقند باستدعاء حضرة شيخنا ، فاتفق جمع من المكاسين الذين كانوا يستفيدون من طرق الرسومات فوائد كثيرة وأموالا جسيمة على وضع الرسومات ثانيا بعد مدة ، وكانوا اثني عشر رجلا ، وحثّوا السلطان على ذلك وأغروه بأنواع الحيل والمكر وإعطاء الرشوة لظلمة باب السلطان حتى رضي هو أيضا بذلك . فبلغ هذا الخبر حضرة شيخنا فقال : إن حضرة الخواجة بهاء الدين النقشبند قدّس سرّه كان مدة جلادا ونحن من تلامذته ، فننظر على من تكون الغلبة ؟ . فبلغ بعض مقربي السلطان الحاضر في مجلس حضرة شيخنا هذا الكلام سمع السلطان فاستولى الخوف عليه وأخرج تلك الداعية من قلبه وأبعدها ، وبلغ هذا الخبر أيضا واحدا من هؤلاء المكاسين ، وكان أذكاهم ، فرجع عن تلك النيّة في الحال وتاب من هذا الفعل بالاستعجال وتوجه إلى اللّه الكبير المتعال . ومات الباقون ، أحد عشر رجلا ، في تلك الليلة . فأخرجوا في الصبح إحدى عشرة جنازة من البلدة . قال الشيخ أبو سعيد الأبريزي المار ذكره في الفصل الأول من المقصد الأول : جاء حضرة شيخنا يوما في مبادي حاله وعنفوان شبابه منزلنا ، وكنا مع جميع